• ×

12:40 مساءً , الثلاثاء 25 يوليو 2017

يوغندا والسودان.. التأرجح سيد الموقف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بعد ربع قرن من الزمان قام الرئيس اليوغندي يوري موسفيني بالتسجيل في دفاتر حضور الزيارات المتبادلة بين السودان ويوغندا، زيارة جاءت بعد مد وجزر شاب العلاقات الثنائية، وخسران بائن في المصالح المشتركة التي تجمع البلدين.

ولسنا بصدد إعادة التاريخ أو عرضه في كتبانا هذا، إذ أن الغالبية يحفظونه عن ظهر قلب، ولكننا نذكر فقط لمجرد التذكير بالمنعطفات الخطيرة التي كانت تعيشها بلادنا مع الجارة – آنذاك – يوغندا بسبب العداء غير المبرر أو المنطقي.


بمعنى أنه إذا سئل من هم على ضفتي الصراع السوداني اليوغندي عن الأسباب (الحقيقية) وراء هذا العداء السافر والذي وصل في العام 1995م إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، إن سئلوا فلن تجد عند أحدهم جوابًا شافيًا أو مقنعًا.


فلمَ الصراع إذن، وفي الوحدة والتعاضد خير كثير - واتفاقيات مياه حوض النيل أكبر دليل على ذلك - بينما مناصبة بعضنا البعض االعداء لن تورثنا سوى الخسران.


(الجاك في دارك)
نحن السودانيون معروفون بالكرم والجود وإعانة الملهوف وإغاثة المستغيث، نتفق على تلك الخصال باختلاف مناطقنا وقبائلنا واتجاهاتنا الفكرية والعقدية، نقوم بتلك الأشياء مع كل الناس.


إذ لا نُفرق وقتها إن كان المستغيث عدوًا أو الملهوف من غير حلفائنا، فالأمر عندها يكون سواء ويتمحور حول انقاذ ما يمكن انقاذه، وكذلك نتفق حد التماثل في معاملة وإكرام الضيف، فهو عندنا في منزلة الكرماء إلى أن يذهب.


وكم من عداوات انتهت مسبباتها وذابت خلافاتها بمجرد أن يذهب أحدهما إلى الآخر في بيته، ليتبدل الحال إلى غير الحال وتنقلب العداوة إلى محبة وإيثار للآخر وندم، ونبذ لـ(شيطان التفاصيل) الذي استدرجهما سابقًا لذلك المآل المقيت.


عمق استراتيجي
وبدون أدنى شك تعتبر يوغندا عمقًا استراتيجيًا وأمنيًا بالنسبة للسودان، هذا الاتجاه من المفترض أن يكون المحور الوحيد الذي تتبلور حوله كيفية اتخاذ القرارات للتعامل مع دولة ما يربطنا بها من مصالح أكثر مما يفرقنا عنها من خلافات.

"
زيارة موسيفيني للسودان يجب أن يتم استثمارها بعيدًا عن الضغائن السياسية المبيتة بين الجانبين
"
إذن ومن هذا المنطلق فإن زيارة موسيفيني للسودان يجب أن يتم استثمارها بعيدًا عن الضغائن السياسية المبيتة بين الجانبين.


بمعنى أن مبدأ (عفا الله عما سلف) الذي تتخذه الحكومة السودانية ديدنًا لها منذ عقود، أعتقد بأن مكانه الوحيد الصحيح هو هنا في خضم العلاقات الثنائية السودانية اليوغندية.


ابتعدوا عن النظر إلى نصف الكوب الفارغ، فالخبر هو أن نصفه الآخر ما زال ممتلئًا.


فرصة مؤاتية
وأعتقد بأن الفرصة الآن مؤاتية جدًا للعمل في عدد من الاتجاهات في وقت واحد، بداية من تفعيل التبادل التجاري بين الدولتين وتنشيط دورة الاقتصاد هنا وهناك.


ومن ثم العمل معًا من أجل احتواء المشكل المتفاقم في دولة جنوب السودان لما للبلدين - السودان ويوغندا - من تأثيرات مباشرة وقوية على الدولة الوليدة، وصولًا إلى منح المنطقة قسطًا من الاستقرار هي في أمس الحاجة له.


فلنعطها فرصة لالتقاط أنفاسها من (المعارضة المسلحة) في الجنوب، وفظائع (جيش الرب) في الجانب اليوغندي، وغيرها من المآسي التي ورثت إنسان المنطقة اعتقادًا راسخًا بأن الأمن والأمان في تلكم المناطق أمانٍ دونها خرط القتاد بل وتدخل في مسمى (المستحيل).


صفحة جديدة
وسيكون ترتيب البيت الداخلي للدولتين معًا مؤاتيًا جدًا في الفترة المقبلة، إذا ما تم استغلال الزيارة التاريخية للرئيس اليوغندي يوري موسيفيني الاستغلال الأمثل.

"
إحساس الأمان المتبادل بين الدولتين يمكن له أن يساهم وبفعالية كبيرة في فتح آفاق جديدة لمشاريع مشتركة تأتي بالنفع على الجانبين
"
فالسودان له من الخبرات ما يمكن أن يساعد يوغندا كثيرًا في المجالين التنموي والخدمي.


وبالتالي فإن إحساس الأمان المتبادل بين الدولتين يمكن له أن يساهم وبفعالية كبيرة في فتح آفاق جديدة لمشاريع مشتركة تأتي بالنفع على الجانبين وبالتالي تؤدي إلى مزيد من الاستقرار والنماء والتطور،وذلك ما ينشده كل رئيس لشعبه.


كما يمكن ليوغندا أن تقدم خدمات كبيرة للسودان في حلحلة القضايا العالقة مع دولة جنوب للسودان، خاصة في القضايا التي تمثل قنابل موقوتة على الحدود المشتركة.


وفي عرف الساسة، ليس مقبولًا أن تجزم بحدوث انفراج متسارع في علاقة عانت من الاحتقان طويلا.


فهم يعتقدون بأن الحذر المشوب بالترقب يكون ديدن طرفي العلاقة، وحساسية مفرطة تجاه أي قرار يصدر في أيًا من الاتجاهين.


ولأننا لسنا بـ (ساسة) نتمنى فعلاً لا قولاً أن تعود مياه يوغندا والسودان إلى مجاريها، فتلك أولى خطوات استقرارنا لو تعلمون.

شبكة الشروق

بواسطة : إدريس عوض
 0  0  405
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 12:40 مساءً الثلاثاء 25 يوليو 2017.