• ×

12:38 مساءً , الثلاثاء 25 يوليو 2017

بعيون سودانية: ترامب.. القادم أسوأ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 سيناريو المعاناة في طريقه للتجدد.. بهذه العبارة بدأ رب إحدى الأسر السودانية حديثه بامتعاض وتقزز، مستدعيا رحلة معاناته مع زوجته بعد يوم واحد من صدور قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحظر دخول مواطني سبع دول إلى بلاده من بينها السودان.. الرجل الذي رفض الإفصاح عن اسمه ويعد أحد رموز ونجوم المجتمع الرياضي السوداني ومثل أسطورة في زمانه، يحكي لـ(السوداني) أنه اعتاد مع حرمه الذهاب لابنتهم في الولايات المتحدة الأمريكية ومعاودتها، وأنهم إزاء ذلك قاموا باستخراج ما يُعرف بوثيقة الإقامة المؤقتة التي تقتضي عدم غيابه عن الأراضي الأمريكية لمدة عام كامل خلال خمس سنوات، وبعد إكمال الإجراءات والحجز على الخطوط الجوية السعودية لمتابعة "وضوع" ابنتهم، توجهوا إلى مطار الخرطوم وبدلاً عن مواجهتهم بالأمر أخطرتهم الخطوط بأن السودانيين المتجهين إلى أمريكا عبر "كونكشن" في جدة لن يتمكنوا من المغادرة بسبب عطل في الطائرة، ليعودوا أدراجهم، ويحضروا مرة أخرى ليتم إخطارهم بأنهم محظورون.




الرجل لم يتمالك نفسه إزاء ذكريات تلك اللحظة وبدا مستاءً للغاية وهو يؤكد بعد تعليق القرار قضائياً أنه استطاع أن يغادر بلا زوجته هذه المرة، ليكشف عن أسفه إزاء ما يحدث للسودان.. "المعاناة في طريقها للتجدد"، بدت العبارة الأكثر تطابقاً عقب ما أعلنه الرئيس ترامب عن عزمه تجديد قرارات أخرى تصب في ذات اتجاه قراره الأول.. لتبدأ رحلة القلق من جديد.
لم ينقضِ أسبوع على تعليق القضاء الأمريكي لقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حتى أعلن الرجل اعتزامه إصدار مرسوم جديد لحظر مواطني بعض الدول من دخول الولايات المتحدة بعد أن اصطدم مرسومه الأول بعقبات قضائية، ونقلت تقارير إعلامية ترجيحات بصدور القرار يومي الاثنين أو الثلاثاء القادمَيْن، في وقت ما تزال فيه الإدارة الأمريكية متمسكة بحقها في استئناف قرار تعليق المرسوم الرئاسي الأول القاضي بحظر مواطني العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن من دخول أمريكا.. الموقف برمته أثار حالة من القلق إزاء رد فعل ترامب المنعكس في قراراته القادمة.. (السوداني) بحثت في خيارات الإدارة الأمريكية التي ستمكنها من اتخاذ قرارات جديدة وماهية القرارات التي يمكن إصدارها؟


خيارات جديدة

الترجيحات تذهب إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي ستسعى للتفكير ودراسة ما ستصدره خلال اليومين القادمين خوفاً من هزيمة إعلامية جديدة تلحق بالرجل بطلها القضاء الأمريكي. وكشف مدير المركز الإفريقي لحقوق الإنسان بالاتحاد الأوروبي د.عبد الناصر سلم في حديثه لـ(السوداني) عقب عودته من واشنطون أمس الأول، عن أن ما يعتزم ترامب اتخاذه يأتي في سياق مساومة مع الرافضين لسياساته بحيث يضع استراتيجية للتعامل بقبول ما يقترحه وإلا سيقوم بزيادة وتيرة القرارات، وأضاف: "ترامب سيعمل على اتخاذ إجراءات قانونية بالأصل ومستمرة، ولكن تطبيقه هو ما سيخضع للتعديل". وشرح ناصر أنهم التقوا بالعديد من الجمهوريين في إدارة ترامب والمؤيدين له وأنهم كشفوا عن أن عدم قبول القضاء بقرار الحظر سيقود ترامب لتفعيل صلاحيات أخرى مثل التضييق على المسلمين عبر تفعيل إجراءات الأمن الداخلي إزاء المساجد والأئمة الذين يرى أنهم يحرضون على الإرهاب، ما يستدعي إبعادهم أو إغلاق تلك المساجد. وقطع سلم بأن ترامب سواء استمر قرار الحظر أو لم يستمر سيعمل على زيادة الإجراءات الأمنية تجاه اللاجئين عبر تفعيل ما يعرف بإجراءات التحقق الأمني، وأضاف: "سيتخذ إجراءات لا يمكن استئنافها أمام القضاء بحكم شرعيتها القانونية ومواءمتها للدستور عبر تفعيل التعاون في الإجراءات المشتركة بين وزارة العدل والأمن الداخلي في لجنة مكافحة الإرهاب والمعنية بالداخل الأمريكي".

كفاية على الخط
وقال عمر قمر الدين من منطمة كفاية في حديث خاص لـ(السوداني) إنه من المتوقع أن يُصعَّد الأمر قضائياً إلى المحكمة العليا الأمريكية والتي حسب علمه قد تُدرج الأمر في جدول أعمالها قريباً وهي قضية الفصل بين السلطات، إذ إن من سلطات الرئيس استصدار الأوامر الرئاسية فيما يراه مناسباً، ومن حق القضاء محاولة إبطال تلك الأوامر إذا ما رأت فيها تعدياً من الرئيس أو تجاوز لسلطاته أو أن الأمر سيُعرّض أمريكا لمخاطر لم يتحسب لها الرئيس. وفي هذه الحالة، فالفيصل هو المحكمة العليا وحكمها نافذ على الجهتين بلا نقاش.
ويتوقع عمر أن يشهد عهد ترامب أوامر رئاسية مشابهة، رغم سيطرة حزبه على غرفتي الكونجرس من شيوخ ونواب، لكنه ليس على ثقة من أن الكونجرس سيمرر كل أجندته الراديكالية ولذلك يلجأ للأوامر الرئاسية والتي من المتوقع أن يصدر المزيد منها غدا الاثنين على أكثر تقدير. ولذا فهو سيناكف القضاء وجماعات الضغط الليبرالية.

آخر المواجهات
سيناريو تعليق قرار ترامب يشي بأن الرجل ما يزال حانقاً على ما يعرف بالـ(سيستم) الأمريكي ونظرية فصل السلطات الثلاث، التي أخذت تقل بحكم سيطرة الأغلبية الجمهورية على السلطة التشريعية (الكونجرس) وتماهيها مع السلطة التنفيذية (إدارة الرئيس ترامب)، لتظل السلطة القضائية العقبة الوحيدة في مواجهة قرارات الرئيس الأمريكي.. وتذهب التحليلات إلى أن ترامب تعمد العزف على وتر الأمن القومي الأمريكي ومخاوفه من تجربة 11 سبتمبر 2001م بيد أن القضاء الأمريكي بتعليقه للقرار نسف الأرضية التي يستند عليها الرجل، ونقلت التقارير الإعلامية عن أن المحامين ترافعوا في المحاكم ضد قرار ترامب بأنه "نابع عن سياسة الرئيس ترامب المنبعثة من كراهية تجاه المسلمين"، وركزوا في القضية على الحظر المتعلق بسفر مواطني الدول السبع، وليس على تعليق قبول اللاجئين خلال أربعة أشهر.
الصدام المتوقع
مدير المعهد الأمريكي الدولي د.الصادق خلف الله، استبعد في حديثه لـ(السوداني) وفقاً لمصادره بحكم ترؤسه لمعهد يضم عدداً كبيراً من أعضاء الكونجرس، أن يحدث صدام بين الرئيس والسلطة القضائية، وكشف عن أن الرئيس ترامب في تشاور مستمر مع أعضاء الكونجرس من الجمهوريين، وهو يحسب حجم التأييد لقراراته مع العلم بأن للكونجرس القدرة التشريعية التي يمكن أن تعطل قوانين القضاء.
من جانبه استبعد سلم إمكانية أن يجد القرار الجديد نفس التصدي القانوني الذي واجه القرار السابق، واعتبر أن القرار السابق لم يكن مدروسا وبحكم معلوماتهم فإن من وقف وراء إصداره هو مستشار الأمن القومي لكن القرارات الجديدة أو الإجراءات القادمة ستكون مدروسة بحيث تصعب مهمة القانونيين.
تفاعلات داخلية
من جانبه يذهب مدير المعهد الأمريكي الدولي د.الصادق خلف الله في حديثه لـ(السوداني) إلى أنه بغض النظر عن طبيعة القرارات التي ينتوي ترامب اتخاذها، إلا أن ثمة خللاً في نظرة الإعلام لما يدور حالياً في أمريكا بين الرئيس والسلطة القضائية، خصوصاً أن الإعلام يقلل من أهمية الرئيس ترامب وقدرته على اتخاذ القرارات، وأضاف: "هذا غير صحيح فالتعامل بين السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية يتم وفق حدود ما نص عليه الدستور بالتالي فإن الرئيس قادر على إصدار ما يراه ملائماً من قرارات دون أن يعبأ بالسلطة القضائية، لأن له سلطة تعيين القضاة في المحاكم الفيدرالية والمحكمة العليا ما يجعل بديهياً إمكانية سيطرته على المحكمة العليا".
واعتبر الصادق أن الرئيس الأمريكي يتمتع بشعبية وقاعدة جماهيرية بالإضافة إلى سنده في أغلبية الكونجرس ما يجعل قراراته القادمة ذات تأثير أقوى كرد فعل طبيعي على تعليق قراراه السابق.
بواسطة : Mamoun Zain
 0  0  87
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش. الوقت الآن هو 12:38 مساءً الثلاثاء 25 يوليو 2017.